اسد حيدر

499

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وقد تحقق ذلك عندما ولي المنصور ، وتثبتت دعائم الدولة فأوقع بالعلويين ، فكانوا أول الضحايا ، وفي مقدمة القوافل التي تساق للسجون وساحات الإعدام . وقد تحدثنا عن بعض أعمال المنصور مع العلويين وتشريدهم وإراقة دمائهم . ولعل أفجع حادث وأشجى حديث هو حديث الخزانة وإليك بيان ذلك : حديث الخزانة : وحديثها شجون ، فقد احتفظ المنصور بخزانة ادخرها ( ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ) ادخرها ( ليوم الفصل ) ، ( يوم يعض الظالم على يديه ) أجل ما هذه الخزانة التي احتفظ بها في حياته ، وأوصى بها المهدي بعد وفاته ودفع مفتاحها إلى ريطة زوجة المهدي ، وأوصاها أن لا تدفعها إلا بيده عندما يصح لها موت المنصور ؟ ولما مات المنصور وآن لريطة أن تنفذ وصيته بفتح تلك الخزانة ، ولعلها كانت تأمل أنها تحتوي على نفائس من الجوهر تحلي بها جيدها ، فوق ما وهبتها الكف الظالمة ، كما حظت ببغيتها من الخزائن الأخرى . فجاءت مع المهدي ولا ثالث معهما إلا عين اللّه الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . فاستبقا بكل بهجة وسرور لفتح تلك الخزانة العظيمة فوجدوا هناك أشلاء مطرحة ، وجثثا هامدة ، وإليك حديثها : حدث الطبري في تاريخه قال : لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدي . وكان المهدي بالريّ قبل شخوص أبي جعفر . فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها مفاتيح الخزائن ، وتقدم إليها وأحلفها ووكد الإيمان أن لا تفتح بعض تلك الخزائن ولا تطلع عليها أحدا إلا المهدي . ولا هي إلا أن يصح عندها موته ، فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدي وليس معهما ثالث حتى يفتحا الخزانة . فلما قدم المهدي من الري إلى مدينة السلام دفعت إليه المفاتيح ، وأخبرته عن المنصور أنه تقدم إليها فيه ألا يفتحه ولا يطلع عليه أحدا حتى يصح عندها موته ، فلما انتهى إلى المهدي موت المنصور وولي الخلافة فتح الباب ومعه ريطة ، فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلى الطالبيين ، وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ، وإذا فيهم أطفال ورجال ، شباب ومشايخ عدة كثيرة ، فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لما رأى ، وأمر